جمال الدين بن نباتة المصري

417

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ويروى أن الأعشى كان يؤمن بالبعث والحساب ، ولذلك كان يقول : فما أيبلىّ على هيكل * بناه صلّب فيه وصارا « 1 » بأعظم منك تقى في الحساب * إذا التقسيمات نفضن الغبارا وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : كان لبيد سكيرا ، وكان الأعشى عدليّا ، وأنشد للبيد : من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ « 2 » وأنشد للأعشى : استأثر اللّه بالوفاء وبال * عدل وولّى الملامة الرّجلا « 3 » ومن محاسن شعره قوله في القصيدة النبويّة : إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى * ولا لاقيت بعد من قد تزوّدا « 4 » ندمت على ألّا تكون كمثله * فترصد للأمر الّذى كان أرصدا وقوله يمدح إياس بن قبيصة : ولو أنّ عزّ النّاس في رأس صخرة * ململمة تعيى الأرحّ المخدّما « 5 » لأعطاه ربّ الناس مفتاح بابها * ولو لم يكن باب لاعطاه سلّما وقوله من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر : ربّ خرق من دونها يخرس السّفر * وميل يفضى إلى أميال « 6 » وقليب أجن كأنّ من الرّيش * بأرجائه سقوط نصال لا تشكّى إلىّ وانتجعى الأسود * أهل الندى وأهل الفعال

--> ( 1 ) ديوانه 41 . الأيبلى : صاحب أيبل ، وهي عصا الناقوس . صلب : صور فيه الصليب . صار : سكن . ( 2 ) ديوانه 174 . ( 3 ) ديوانه 155 . ( 4 ) ديوانه 103 . ( 5 ) ديوانه 203 . ململمة : مجتمعة . والأرح المخدم : الوعل الأعصم ، والعصمة : بياض في يديه . ( 6 ) ديوانه 4